عبد المنعم الحفني
274
المعجم الشامل لمصطلحات الفلسفة
الرغبة أن نكون كلا ، وأن نسعى لنتكامل في الكل الواحد هي الحب . وعند لاروشفوكو الحب بالنسبة إلى روح الحبيب كالروح إلى البدن الذي تحييه . وعند دى موسيه جميع الرجال كذّابون ، وغشّاشون ، ومنافقون ، ومختالون ، وكافة النساء مغرورات ومتصنّعات ومحتالات ، إلا شئ واحد مقدس وجليل ، هو اتحاد هذين الجنسين الناقصين . وعند نيتشه فإن أطهر عبارة سمعها هي قول القائل : إذا كان الحب صادقا احتضنت الروح الجسد . وعند جيته فإن أول نزعة حياة عند الشباب هي نزعة روحية . - وسن الشباب هو سن الغزل ، والغزل أحلى كلام إطلاقا . وفي الطفولة فإن نصف ألعابها هي ألعاب حب . وقد تغرى المرأة الرجل ، مثل امرأة العزيز مع يوسف عليه السلام ، والذكر غالبا هو الذي يقوم بالدور الإيجابى ويهاجم المرأة ، مثل شمشون مع دليلة ، وطبيعة الرجل أو الذكر هي طبيعة المحارب ، والمرأة بالنسبة إليه غنيمة ، وكل غزل مغالبة ، وكل سفاد غلبة . وكان إيثار السلامة هو الذي حدا بأفلاطون أن يقول : إن الذي تمسه نار الحب يمشى في الظلام » . ولام لابلاس أصدقاءه لمّا حضرته الوفاة عندما عزّوه بنجاحه الذي كان ، وشهرة كتبه التي ستخلّده ، فقال لهم : هذه الأمور ليست أهم شئ في الحياة ! - وسألوه : وما هو الأهم ؟ فأجابهم هذا العالم الشيخ وهو في النزع الأخير : « الحب ! » . فكل شئ إلى الموت إلا الحب فإنه يتحدى الفناء ، ويتخطى القبور ، ويسد ثغرات الموت بتوالد المحبين والمحبات . وحرب الحب هي أشرف الحروب ، وأشد الحروب ضراوة ، ولم يكذب الذي قال : « كل شئ مباح في الحرب والحب » ، فقرن الحب بالحرب ، وأبرع من ذلك أن نقول : إن أي حرب أسبابها العميقة نقيض الحب ، وأي حب يلجأ فيه أطرافه إلى وسائل الحرب كأنما يصدران عن بغض وليس عن حب ! وقديما قال الشاعر : فيا أيها الحب الذي كأنما هو بغض ، ويا أيها البغض الذي كان حبا ! والمرأة أبرع في حرب الحب ، فإن اعتبرت الحب فنا وقلت مع القائلين بفن الحب ، فإن المرأة أيضا معقود لها لواء التفوق في الحب كفن . والحب إذا شغل به الرجل ، فهو يحوز بعض وقته ، ولكن المرأة يملأ الحب حياتها كلها . وغيرة الرجل في الحب أشد ولكنها أقل عمقا ، وغيرة المرأة أعمق وأقل شدة ، وعندما تنتصر المرأة في حرب الحب فإن انتصارها إنما لثباتها ومثابرتها ، وأما الرجل فلأنه الشجاع غير الهيّاب . والمرأة مستعدة للزواج من الأحمق لو كان شجاعا ! والحب في العرف ميل الطبع في الشئ الملذ ، فإن تأكد الميل وقوى يسمى عشقا . والبغض عبارة عن نفرة الطبع عن المؤلم المتعب ، فإذا قوى يسمى مقتا . والعشق مقرون بالشهوة ، والحبّ مجرد عنها ؛ والحب آصرة التوحّد بين ذات المحبوب وذات المحب . والحبيّة هم فلاسفة الصوفية الذين جعلوا همّهم الحب ، وشغلوا به ، وأداروا حديثهم حوله ، ومنهم رابعة العدوية التي قالت : أحبك حبّين : حبّ الهوى * وحبا لأنك أهل لذاك